أبو عمرو الداني
401
جامع البيان في القراءات السبع
الفصل بين السور الأربع 1049 - قال أبو عمرو : وقد كان بعض شيوخنا يفصل بالتسمية في مذهب أبي عمرو وابن عامر وورش عن نافع من طريق الأزرق بين أربع سور ، بين المدّثر والقيامة ، وبين الانفطار والمطفّفين ، وبين الفجر والبلد ، وبين العصر والهمزة ويسكت بينهنّ سكتة من غير فصل في مذهب حمزة ، وليس ذلك عن أثر يروى عنهم ، وإنما هو استحباب واختيار من أهل الأداء ، ولكراهة الإتيان بالجحد « 1 » بعد المغفرة « 2 » وبعد قوله : وادخلي جنّتى « 3 » [ الفجر : 30 ] وبالويل « 4 » بعد اسم الله « 5 » تعالى وبعد قوله : بالصّبر [ البقرة : 45 ] ، فاختاروا كذلك الفصل بين هذه السور . وليس اعتلالهم لاستحبابهم « 6 » ذلك بالكراهة والبشاعة بشيء ؛ لأنهما موجودتان بأنفسهما بعد أسماء الله عزّ وجلّ وصفاته في قوله : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « 7 » ، فلا فرق إذا بين التسمية وغيرها . 1050 - وقد كان شيخنا أبو الفتح ينكر ذلك ولا يراه أعني الفصل والسكت بين الأربع سور في مذهب أبي يعقوب [ و ] « 8 » من ترك الفصل ؛ إذ لا أصل له من رواية ، ولا تحقيق له في دراية . وروى الفصل بينهنّ في مذهب أبي يعقوب عن ورش خلف بن إبراهيم عن قراءته . وبلغني عن ابن مجاهد « 9 » أنه كان يأخذ في مذهب أبي عمرو بالسكت على آخر المدّثر والانفطار والفجر ، ثم يبتدئ بما يلي كل واحدة « 10 » من السّور ، فيجعل الفصل بعد السّور الثلاث سكتة ، وذلك أيضا استحباب منه رحمه الله .
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى " لا أقسم " في فاتحة سورة القيامة والبلد . ( 2 ) في خاتمة سورة المدثر ، وذلك قوله تعالى " وأهل المغفرة " . ( 3 ) في خاتمة سورة الفجر . ( 4 ) قوله تعالى " ويل " في فاتحة سورة المطففين والهمزة . ( 5 ) في خاتمة سورة الانفطار ، وذلك قوله تعالى " والأمر يومئذ لله " . ( 6 ) في م : ( اعتلاهم لا بهم ) . وفي ت : ( اعتلا لا تهم ) وكلاهما تحريف لا يستقيم به السياق . ( 7 ) طمست في ت . ( 8 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 9 ) و ( 10 ) طمست في ت .